الشريف الإدريسي

927

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

إن أرض سمريقي بلاد تكنفتها من جنوبها جبال متراقية وشواهق شامخة يصعب الصعود إليها ولا تسلك إلا على طرق قليلة وهي وحشة صعبة وكذلك يحيط بها من جهة الشرق أيضا جبال وأما غوران ومرصان وسقراه ودادمي فإن هذه الأربع بلاد يحيط بها جبل مستدير عليها مثل استدارة النون ولا يدخل إليها إلا على فم ضيق يمنعه القليل من الرجال وعلى هذا الفم عقد من الجبل إلى الجبل جسور من الصخر متصلة والمرتبة على أعلى هذه الجسور ويشق على هذا الفم الذي يدخل منه إلى البلد نهر كبير يأتي من داخل الجبل ويخرج على فم هذا المضيق ويتصل جريه إلى بركة عظيمة خارج الجبل وعلى هذه البركة قوم ظواعن يربعون عليها وينتقلون عنها حسبما يفعله الظواعن في كل أرض من الترك ويخرج من هذه البركة نهر يأخذ في جهة الجنوب فيصب في نهر درندة ومدينة غوران مدينة صغيرة وبها يسكن ملك هذا الصنف من الأتراك المسماة الخرلخ وله جنود وقواد وعمال وذلك أن لهذا الملك حزما واجتهادا وجلادة واحتراسا ممن جاوره وأنس إليه وبلاده مثقفة محصنة ومن مدينة غوران إلى مدينة دندرة أربع مراحل على جبال شاهقة وطرق صعبة ومن مدينة غوران إلى مدينة مرصان ثلاث مراحل في جهة الشرق ومدينة مرصان على أعلى جبل صعب الارتقاء وهي مدينة حصينة حسنة لها أسواق وصناعات وبها عيون مياه جارية في أعلى الجبل